المحقق البحراني
271
الكشكول
رأيت ذلك الدعاء في بعض الكتب وفيه اسم علي عليه السّلام رؤية يحيى إبليس ومصائده ومنه أيضا : روي أن إبليس كان يأتي الأنبياء عليهم السّلام من لدن آدم إلى أن بعث اللّه المسيح يتحدث عندهم ويسائلهم ولم يكن بأحد منهم أشد أنسا منه بيحيى ابن زكريا عليه السّلام فقال له يحيى : يا أبا مرة أحب أن تعرض علي مصائدك وفخوخك التي تصطاد بها بني آدم ، فقال له إبليس : حبا وكرامة ، وأوعده لغد فلما أصبح يحيى عليه السّلام قعد في بيته ينتظر الموعد وأغلق عليه بابه اغلاقا فما شعر حتى دخل عليه من خوخة كانت في بيته فإذا وجهه صورة وجه القرد وجسده على صورة الخنزير ، وإذا عيناه مشقوقتان طولا وفمه مشقوق طولا ، وإذا أسنانه عظم واحد بلا ذقن ولا لحية وله أربعة أيد يدان في صدره ويدان في منكبه ، وإذا عراقيبه قدامه وأصابعه خلفه وعليه قباء وقد شد وسطه بمنطقة فيها خيوط بين أحمر وأصفر وأخضر وجميع الألوان ، فإذا بيده جرس عظيم وعلى رأسه بيضة ، وإذا في البيضة حديدة معلقة شبيهة الكلاب فلما تأمله يحيى عليه السّلام قال : ما هذه المنطقة التي في وسطك ؟ قال : هذه المجوسية المراد بالمجوسية الطريقة التي عليها المجوس الآن التي سننتها وزينتها لهم ، فقال : ما هذه الخيوط والألوان ؟ قال : هذه جميع أصباغ النساء لا تزال المرأة تصبغ الصبغ حتى تقع مع لونها فيفتتن الناس بها ، فقال له : فما هذا الجرس الذي بيدك ؟ قال : مجمع كل لذة من طنبور وبربط ومغرفة وطبل وناي وصرناي ، وإن القوم ليجلسون على شرابهم فلا يستلذونه فأحرك الجرس فيما بينهم فلما سمعوه استخفهم الطرب فمن بين من يرقص ومن يفرقع أصابعه ومن بين من يشق ثيابه ، فقال : وأي الأشياء أقر بعينك ؟ قال : النساء هن فخوخي ومصائدي فإذا اجتمعت علي دعوات الصالحين ولعناتهم صرت إلى النساء فطابت نفسي بهن ، فقال له يحيى : فما هذه البيضة التي على رأسك ؟ قال : بها أتوقى دعوة الصالحين والمؤمنين ، قال : فما هذه الحديدة التي أرى فيها ؟ قال : بهذه أقلب قلوب المؤمنين والصالحين ، قال يحيى : فهل ظفرت بي ساعة قط ؟ قال : لا ولكن فيك خصلة تعجبني ، قال يحيى : وما هي ؟ قال : أنت إذا أفطرت أكلت وشبعت فيمنعك ذلك من بعض صلاتك في قيامك بالليل ، قال يحيى : فإني أعطي اللّه عهدا اني لا أشبع من الطعام حتى ألقاه ، قال له إبليس : وأنا أعطي اللّه اني لا أنصح مسلما حتى ألقاه . فما عاد إليه بعد ذلك . ومن الكتاب المذكور : قال نقل بعد نقل ما يدخل في حين هذا المقام من